المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
45
أعلام الهداية
مكائدهم ومؤامراتهم ، فكان يعيش حالة التقيّة ، وكان مثله كأصحاب الكهف في قومهم ، وهو ممّن آتاهم اللّه أجرهم مرّتين لإيمانه وتقيّته « 1 » . أمّه : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، تجتمع هي وأبو طالب في هاشم ، أسلمت وهاجرت مع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وكانت من السابقات إلى الإيمان وبمنزلة الامّ للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) « 2 » ربّته في حجرها ، ولمّا ماتت فاطمة بنت أسد ؛ دخل إليها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فجلس عند رأسها وقال : « رحمك اللّه يا امّي ، كنت أمّي بعد امّي ، تجوعين وتشبعيني ، وتعرين وتكسيني ، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني ، تريدين بذلك وجه اللّه والآخرة » . وغمّضها ، ثمّ أمر أن تغسل بالماء ثلاثا ، فلمّا بلغ الماء الّذي فيه الكافور سكبه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بيده ، ثمّ خلع قميصه فألبسه إيّاها وكفّنت فوقه ودعا لها أسامة بن زيد مولى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطّاب وغلاما أسود فحفروا لها قبرها ، فلمّا بلغوا اللّحد حفره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بيده ، وأخرج ترابه ودخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قبرها فاضطجع فيه ، ثمّ قال : « اللّه الّذي يحيي ويميت ، وهو حيّ لا يموت ، اللّهمّ اغفر لامّي فاطمة بنت أسد بن هاشم ، ولقّنها حجتها ، ووسّع عليها مدخلها بحقّ نبيّك والأنبياء من قبلي ، فإنّك أرحم الراحمين » وأدخلها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) اللحد والعباس وأبو بكر « 3 » . فقيل : يا رسول اللّه رأيناك وضعت شيئا لم تكن وضعته بأحد من قبل :
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 35 / 72 . وانظر : منية الطالب في ايمان أبي طالب للشيخ الطبسي ، وأبو طالب مؤمن قريش للشيخ عبد اللّه الخنيزي وموسوعة التاريخ الإسلامي : 1 / 514 - 517 و 596 - 601 . ( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 31 . ( 3 ) بصائر الدرجات : 71 عن الصادق ( عليه السّلام ) ، وراجع : موسوعة التاريخ الإسلامي : 2 / 433 - 437 .